السيد محمد الصدر

263

منة المنان في الدفاع عن القرآن

( تعلّم كتاب يهود ) ، أي : لغتهم وكتابتهم ، قال : فتعلّمتها في ثلاثة أيّام « 1 » . هذا وقد وردت لفظة ال - ( سجيّل ) في القرآن الكريم في ثلاثة مواضع : أحدها في هذه السورة ، والأُخريان في سورة هود آية ( 82 ) وفي سورة الحجر الآية ( 74 ) ، لوصف الانتقام من قوم لوط : قال تعالى : فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ « 2 » . وفي هذه الآية عقوبتان : الأُولى : جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا والثانية : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ . فقد يقال : إنَّ العقوبة الأُولى تكفي للقضاء عليهم ، فلا معنى للإمطار بالحجارة بعد أن يجعل عاليها سافلها . وجوابه من وجهين كلاهما نسوقهما كأُطروحة محتملة : الوجه الأوّل : أنَّه ليس المراد من جعل عاليها سافلها المعنى المادّي على ما روي في رواية ضعيفة السند « 3 » ، بل المراد المعنى المعنوي ، وهو : إذلال أعزّائها وسلب السلطنة عن متولّيها ، فالمعجزة المادّيّة هي الرجم بالحجارة ، وليس الانقلاب الحقيقي للأرض . الوجه الثاني : أنَّ الله تعالى جمع بين العقوبتين زيادةً في النكاية عليهم ؛ لأنَّهم كانوا شديدي الفسق ومتجاهرين باللواط ، فقلب الأرض ورجمها ، ليس حقداً ، بل تسجيلًا إعلاميّاً لأجل إفهام الآخرين من الناس بأنَّهم

--> ( 1 ) سنن الترمذي 67 : 5 ، الحديث : 2715 ، سنن البيهقي 127 : 10 ، الحديث : 20194 ، سنن أبي داود 342 : 2 ، الحديث : 3645 ، المعجم الكبير 133 : 5 ، الحديث : 4856 و 4857 . ( 2 ) سورة هود ، الآية : 82 . ( 3 ) الكافي 546 : 5 ، باب اللواط ، الحديث : 6 .